النووي
124
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
--> = يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } سورة البقرة : الآية 282 . قال ابن عباس رضي الله عنهما : نزلت في السلم . وقوله عليه الصلاة والسلام : " مَنْ أسْلَفَ في شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ ، إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ " . رواه الشيخان . فالسلم من البيوع المأذون بها ولكن له شروطًا متى اختل شرط منها بطل العقد ، وذلك لأنه ورد على خلاف القياس المعهود في البيوع ، فيراعى فيه ما امتاز به من بين بقية البيوع . ولما كان هذا البيع من البيوع الدقيقة مع احتياج الناس إليه ، وإقدام كثير من الجهلة عليه بدون علم . وقد نهى سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الإنسان ما ليس عنده ورخص في السَلَم . أحببت أن أذكر موجز الشروط : لتكون على بينة من أمر دينك فأقول : أولًا : يشترط لصحة عقد السلم ، بيان جنس المبيع كحنطة مثلًا ، وبيان نوعه كشرقية ، وبيان صفته كجيدة ، وبيان مقداره بالموازين المختلفة باختلاف الأزمان ، وبيان مقدار رأس المال . ثانيًا : يشترط بيان التسليم من حيث اليوم ، والأسبوع ، والشهر ، والسنة ، وأقل أجل في السلم شهر . ثالثًا : يشترط بيانُ مكان التسليم ، إن كان المبيع مما يُحمل حتى لا يقع تنازعٌ بينهما . رابعًا : ويشترط أن يكون جنس المبيع موجودًا في الأسواق بنوعه ، وصفته ، من وقت العقد إلى وقت التسليم . خامسًا : ويشترط ألا يذكر في العقد تعيين الجهة بأن يكون القمح من قرية كذا أو كذا ، لأنها قد تصاب بآفة فلا تثمر شيئًا . سادسًا : تسليم رأس المال في مجلس العقد ، فلو سلم البعض وأخر البعض فسد العقد . سابعًا : ويشترط في السلم أن يكون منضبطًا مقدارُه ، ومع ذلك ينبغي لمن أراد هذا البيع أن يسأل أهل الذكر والفقه . فكثير من عقود السلم في مثل هذا الزمن الذي =